الشيخ حسين الحلي
104
أصول الفقه
وذلك مثل آخر حركة يتعقّبها الكون في المسجد أو على السطح لمن توجّه إليه الأمر بذلك . ولنا فعل له عنوان أوّلي وعنوان آخر ثانوي على وجه يتخلّل بينهما الفاء كما في مثل الالقاء والاحراق ، مع أنّه ليس في الخارج إلّا فعل واحد وهو إخلاء اليد من الشيء الذي يكون عنوانه الأوّلي هو الالقاء وعنوانه الثانوي هو الاحراق . ولنا أيضا مصدر واسم المصدر ، وهذا الأخير لا يكون لنا فيه إلّا فعل واحد وهو ذلك الحدث الصادر منّا ، إن لاحظناه في حدّ نفسه بما أنّه موجود من الماهيات ، غايته أنّه عرض لا جوهر نعبّر عنه باسم المصدر ، وإن لاحظنا صدوره منّا بأن لاحظنا جهة صدوره نعبّر عنه بالمصدر على ما مرّ غير مرّة في بيان الفرق بين المصدر واسم المصدر ، وليس في هذا الأخير تعدّد واقعي كما في الأوّل ولا تعدّد عنواني كما في الثاني على وجه يوجب تخلّل الفاء بين العنوانين ، بل ليس فيه إلّا شيء واحد يلاحظ في حدّ نفسه أو يلاحظ بما أنّه صادر عن فاعله . والظاهر أنّ الحركات الخارجية التي يتعقّبها تلك الهيئات الصلاتية كالهوي الذي يتعقّبه الركوع ليس إلّا من قبيل القسم الأوّل ، فلا يكون الأمر المتعلّق بتلك الهيئة متعلّقا بنفس تلك الحركة ، بل لا تخرج الحركة بذلك عن كونها مقدّمة وجودية وكون الواجب مترتّبا عليها ، كترتّب الكون في المسجد على آخر حركة انتقالية واقعة من المكلّف الساعي لتحصيل ما وجب عليه من الكون فيه . نعم إنّ الركوع نفسه يجري فيه لحاظ اسم المصدر وهو عبارة عن نفس تلك الهيئة الوضعية ، ولحاظ المصدر وهو عبارة عن جهة صدورها من المكلّف ، وهو بهذا الاعتبار الأخير يكون موردا للأمر والنهي إلّا أنّ جهة صدوره ليس هي إلّا عبارة عن إيجاد المكلّف له ، وليست هي عبارة عن تلك الحركة الانتقالية ،